محمد بن علي الشوكاني

5075

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وقال الترمذي : ( 1 ) حديث حسن ، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا ، وأنه أصح انتهى ما في التخليص . وقال الحاكم ( 2 ) صحيح على شرطهما انتهى من الخلاصة . إذا تقرر هذا عرفت أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صالحهم على الجزية ، وعقد لهم بذلك ذمة الله ، وذمة رسوله ، فيكف يجوز نقض ما عوهدوا عليه ، والزيادة على ما سن من السنة ، في أهل الكتاب ! فنحن نقتصر على ما عاهدهم عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من الجزية ، ومن عدم ابتدائهم بالسلام ، ومن إلجائهم إلى أضيق الطريق ، وما أذن فيه الشرع على الوجه المعتبر ، وقد علمتم أنه يسعى بذمة المسلمين أدناهم ( 3 ) وأنها لا تخفر ( 4 ) هذه الذمة ، فيكف بما عقده النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ومشى عليه الخلفاء من بعده وأقرهم الأئمة عليه ! وأن هؤلاء اليهود باليمن كما قال الشاعر : فصرت أذل من وتد بقاع . . . يشجج رأسه بالفهر واجي فلا مزيد على ما هم فيه من الذمة والصغار ، ولا نقول : إنها قد سقطت حرمتهم بالمرة فلهم حرمة بسبب دخولهم تحت الذمة . والعهد مقبرة المسلم والذمي [ 7 ] من الثرى إلى الثريا ، فلا تزدرع ( 5 ) ولا تقوآها حتى يذهب قرارها ، وكذلك أباح الشرع نكاح الكتابيات ولو كانوا بحيث لا يؤبه لهم ، وأنه

--> ( 1 ) في " السنن " ( 3 / 20 ) . ( 2 ) في " المستدرك " ( 1 / 398 ) . ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه ابن ماجة رقم ( 2684 ) من حديث معقل بن يسار مختصرا بلفظ : " المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم " وهو حديث صحيح . ( 4 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 470 / 1371 ) من حديث أبي هريرة بلفظ : " إن ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . ( 5 ) المزدرع : الذي يزدرع زرعا يتخصص به لنفسه ، وازدرع القوم اتخذوا ذرعا لأنفسهم خصوصا أو احترثوا وهو افتعل إلا أن التاء لما لان مخرجها ولم توافق الزاي أبدلوا منها دالا ، لأن الدال والزاي مجهورتان والتاء مهموسة . لسان العرب ( 8 / 141 ) .